السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

106

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الزنى ، وإنما أمر بالإشهاد زيادة في الرّوع والزجر وتشهيرا لحال الزناة وتحذيرا من الإقدام عليه وتنفيرا من قربانه . ويشترط لإقامة هذا الحكم الشّرعي على الزاني أن يكون حرا عاقلا بالغا مسلما غير محصن ، ثابت عليه بأربعة شهود عيان ، وكذلك المرأة ، وسيأتي أن الإسلام ليس بشرط لإقامة هذا الحد . وعلى العبد والأمة غير المحصنين نصف ذلك ، أما المحصنان من الأحرار فيرجمان بالأحجار والعظام وشبهها حتى يموتا ، أما العبد والأمة فلا يرجمان لأن الموت لا ينصف إذ يشترط للرجم الحربة والإسلام والإحصان والعقل والبلوغ والنّكاح الصّحيح والدّخول ، فإن فقدوا واحدا منها فلا رجم ، بل يصار إلى الحد أي الضّرب للحر أو الحرة مائة وللعبد والأمة خمسون . مطلب كيفية الجلد وشروطه وتحوله لأهل الكتاب وغيرهم وما قيل فيه والاختلاف الواقع بين الخراج وما نسب إلى عمر رضي اللّه عنه في الرّجم وغيره : وكيفية الجلد أن بجرد الرّجل ويضرب قائما ، ويرمى عن المرأة الفرو والحشو وما شاكلهما فقط ، وتضرب قاعدة ويجتنب الضّارب الرّأس والوجه والمذاكير والبطن والظّهر ، ولا يضرب ضربا مبرّحا يتعدّى إلى اللّحم بأن يفطر الجلد بل يقتصر على ما يؤثر في الجلد . وهذه الآية مقيدة لآية الحبس المار ذكرها في الآية 14 من سورة النّساء ، وهذا هو السّبيل الذي وعد اللّه به هناك وشرعه في الزانية والزاني الذي أوجب عليهما الأذى أولا في الآية 15 منها أيضا لأنها مخصصة لها أيضا وللتعذيب الوارد في السّنة ، ولا يجري حد الرّجم والجلد على أهل الكتاب وغيرهم إلا إذا تحاكموا عندنا لنبوته في التوراة التي هي مرجع عام لمن كان قبل نزول القرآن ، أما الإنجيل فلا أحكام فيه كافية لما يتعلق بأمور العباد جميعها ، ولذلك يرجع للتوراة فيما لم ينص عليه الإنجيل المعدل لبعض أحكامها ، وقد جاء في الصّحيحين في حديث عبد اللّه بن عمر أن اليهود جاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكروا له أن امرأة منهم ورجلا زنيا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم ما تجدون في التوراة في شأن الرّجم ؟ فقالوا نفضحهم ويجلدون ، فقال عبد اللّه بن سلام كذبتم فيما زعمتم إن فيها الرّجم ، فأتوا بالتوراة فسردوها فوضع عبد اللّه بن صوريا يده على آية الرّجم وقرأ ما قبلها وما